السيد حامد النقوي

16

خلاصة عبقات الأنوار

ولكن لا ينكرون على عمر رده حديث عمار ، بل هو إمامهم الأعظم ومقتداهم الأفخم ؟ ! قال العلامة فضل الله التوربشتي شارح المصابيح في كتاب المعتمد في المعتقد : لقد أراد الزنادقة أحداث دين في الشريعة ، وجعلوا أساسه القدح في خلافة أبي بكر ، وهذا يفضي إلى الطعن في جميع الصحابة ، والطعن فيهم يقتضي الطعن في الدين ، لأن القرآن والسنة والأحكام المستفادة منها إنما وصلتنا عن طريق الصحابة ، فإذا كان ما يقولون في الصحابة حقا لم يبق أي اعتماد على أخبارهم ، فلا تثبت الشريعة ، نعوذ بالله من الضلال . وليعلم الآن ، أن المحافظة على هذه المسألة على مصداق أهل السنة والجماعة محافظة على أبواب الشريعة ، والتهاون بها إضاعة لها جميعا ، والله ناصر وولى دينه . وعلى ضوء هذا نقول : إن طعن عمر في رواية عمار - الذي بلغ من جلالة القدر وعظم الشأن ما لم يبلغه من الصحابة إلا قليل كما صرح بذلك في كتبهم - يقتضي الطعن في الدين . . ودعوى : أن سبب عدم قبول عمر حديث عمار هو " وجود قادح خفي فيه " مردودة : بأن هذا الاحتمال في هكذا حديث صحيح رواه صحابي ثقة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( مع أن دين أهل السنة يبتني على أحاديث الأصحاب ، وأن أصل أصولهم ، أعني إمامة أبي بكر - إنما ثبتت بعناية الصحابة ) يفتح بابا للملاحدة والكفار في ردهم آيات الكتاب والسنة النبوية والدين ، بدعوى " وجود القادح الخفي " ! ! وبالجملة : فإن حسن ظن أهل السنة دعاهم إلى هذه التكلفات الباردة في سبيل إصلاح ما لا يصلح ، وإلا فبديهي أنه لا وجه لانكار ورد حديث عمار إلا